7 أحاديث عن الصبر
والابتلاء
هل يمكن أن تبكي وتظل صابرا؟ وماذا تقول عند المصيبة؟ شرح سبعة أحاديث مع نصوصها العربية.

قد يجعل خبر سيئ، أو مرض، أو فقد عزيز، أو صعوبة تطول، سماع النصيحة «اصبر» أمرا شاقا.
ما معنى الصبر حقا حين يتألم القلب؟ وهل يمكن أن نبكي؟ وماذا نقول إذا وقعت مصيبة؟ وكيف نواصل السعي؟
تشرح هذه الأحاديث السبعة الصحيحة عن الصبر والابتلاء، التي رواها البخاري ومسلم، معنى الصبر. فقد بكى النبي ﷺ بنفسه، وعلم دعاء عند المصيبة، وحث على الحرص على ما ينفع.
محتويات المقال
قد تجتمع الدموع مع الصبر
سياق الرواية
يرافق أنس بن مالك النبي ﷺ إلى ابنه إبراهيم وهو في لحظاته الأخيرة. وحين يرى عبد الرحمن بن عوف دموع النبي، يتعجب من بكائه أيضا. فيبين له النبي أن هذه الدموع رحمة، ثم يعبر عن حزنه:إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا
فهم هذا الحديث
يبكي النبي ﷺ ويذكر حزنه، مع الحرص على ألا يقول إلا ما يرضي الله. فيميز الحديث بين الدموع وبين الكلمات التي قد يدفع الألم إلى قولها.
إذا فقدت عزيزا، فلا تكفي دموعك وحدها للحكم بأنك قليل الصبر. يتيح المثال النبوي الاعتراف بالحزن دون الاضطرار إلى التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
الصبر مطلوب منذ الصدمة الأولى
سياق الرواية
يروي أنس بن مالك أن النبي ﷺ مر بامرأة تبكي عند قبر. فأوصاها بتقوى الله والصبر. ولم تعرفه، فردته بشدة وطلبت منه أن يبتعد، قائلة إنه لم يصب بمصيبتها.
وحين أخبرت أنه النبي ﷺ، أتت بابه فلم تجد عنده بوابين، وأخبرته أنها لم تعرفه. عندئذ أجابها:
إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى
فهم هذا الحديث
يتضح معنى جواب النبي ﷺ من هذا الحوار: فقد ردت المرأة نصيحته تحت وقع المصيبة، ثم عادت إليه. فعلمها أن الصبر مطلوب منذ الصدمة الأولى، حين يجعل الألم ضبط النفس صعبا.
وعند قراءة هذا الحديث مع الحديث السابق، يتبين أنه لا يأمر بمنع الدموع. يمكنك عند الصدمة أن تتريث قبل الرد أو اتخاذ قرار، وأن تدعو الله بكلمات الحديث التالي.
ماذا تقول إذا وقعت مصيبة؟
سياق الرواية
تروي أم سلمة دعاء علمه رسول الله ﷺ لمن أصابته مصيبة. وتذكر أنها قالته عند وفاة زوجها أبي سلمة، وهي تتساءل أي المسلمين يمكن أن يكون خيرا منه. وهذه الكلمات التي تعلمتها:إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا
فهم هذا الحديث
لا تنتهي الرواية عند صيغة الدعاء؛ إذ تروي أم سلمة بعد ذلك زواجها بالنبي ﷺ. لقد دعت حين لم تكن ترى بعد ما قد يأتي به المستقبل.
يتيح الدعاء طلب الأجر والخير الآتي حتى حين لا نستطيع تصورهما بعد. ولا يحدد الحديث أجلا لتحققهما.
تجد صيغا أخرى في دليل الدعاء والاستجابة.
قد يكون الألم سببا لتكفير الخطايا
مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ
فهم هذا الحديث
يذكر النص الحزن والهم كما يذكر المرض والألم. فحتى المعاناة التي تبدو صغيرة في أعين الآخرين تدخل في الحالات المذكورة.
يحمل هذا الحديث رجاء: فقد تكون المصيبة سببا لتكفير الخطايا. لكنه لا يبيح الجزم لشخص بعينه بسبب وقوع مصيبة معينة له، ولا اختزال ألمه في درس يجب أن يتقبله فورا.
الشكر في السراء والصبر في الضراء
سياق الرواية
يروي صهيب أن رسول الله ﷺ قال في وصف حال المؤمن:إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ
فهم هذا الحديث
يربط الحديث موقفين بحالتين: الشكر في السراء والصبر في الضراء. والخير المذكور مرتبط باستجابة المؤمن هذه.
فقد ينال المؤمن خيرا بصبره حتى حين تبقى الحال مؤلمة. ولا يلزمه أن يجد المعاناة ممتعة.
للتوسع في الشكر عند السراء، اقرأ أحاديث الشكر.
ينمو الصبر بعون الله
سياق الرواية
يروي أبو سعيد الخدري أن أناسا من الأنصار سألوا النبي ﷺ، فأعطاهم مرارا حتى نفد ما عنده. وأكد لهم أنه لن يدخر عنهم خيرا يستطيع أن ينفعهم به، ثم حثهم على التعفف والاستغناء والصبر. وهذا المقتطف من وصيته:وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ
فهم هذا الحديث
كان النبي ﷺ قد أعطى السائلين حتى نفد ما عنده. فجاءت وصيته بالصبر بعد المساعدة، لا بدلًا منها، ثم علّمهم التعفف والتصبر عند الحاجة.
يعبر فعل «يتصبر» هنا عن بذل الجهد في الصبر. فالحديث يشمل أيضا من يحاول أن يصبر وإن شق عليه ذلك.
يمكنك أن تبدأ بكف كلمة جارحة، أو استئناف مسعى تركته، مع سؤال الله أن يعينك على الصبر.
يقترن الصبر بالسعي فيما ينفع
سياق الرواية
يروي أبو هريرة تعليما لرسول الله ﷺ يجمع بين السعي والتوكل على الله. يبين النبي أولا أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، مع التنبيه إلى أن في كل خير. ثم يوصي بالحرص على ما ينفع. وبعد المقتطف الآتي، يعلم أيضا كيف يتلقى المرء ما وقع دون أن يبقى أسير الندم:احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ
فهم هذا الحديث
يجمع الحديث ثلاثة أمور: طلب النافع، والاستعانة بالله، والمثابرة. ويشمل شرح موسوعة الأحاديث النبوية ما ينفع الإنسان في دينه وفي حياته اليومية.
عند مواجهة صعوبة معينة، قد يتمثل ذلك في إجراء إداري، أو طلب مساعدة، أو حديث مع شخص موثوق. يمكنك أن تدعو الله وأنت تسعى إلى حل.
اقرأ أيضا: التوكل على الله مع مواصلة السعي.
في حياتك اليومية
- تشعر بالذنب لأنك تبكيبكى النبي ﷺ وأعرب عن حزنه عند ابنه إبراهيم.قراءة حديث البكاء
- تبحث عما تقولهادع الله بالكلمات التي روتها أم سلمة، الواردة هنا بالعربية.قراءة الدعاء
- يصعب عليك الصبروعد النبي ﷺ من يسعى إلى الصبر بأن يعينه الله عليه. اقرأ سياق هذه الوصية.قراءة الوصية بالصبر
- لم تعد تعرف كيف تمضي قدماطلب المساعدة، أو حجز موعد، أو استئناف مسعى: يمكن أن يقترن الصبر بهذه الجهود.قراءة الوصية بالسعي
يمكنك أيضا مشاركة الحديث مع شخص تثق به، وأن تخبره ببساطة بما تحتاج إليه: أن ينصت إليك، أو يرافقك، أو يعينك في أمر تسعى إليه.
المصادر
- صحيح البخاري · 1303البكاء والصبر
- صحيح البخاري · 1283عند الصدمة الأولى
- صحيح مسلم · 918aالدعاء عند المصيبة
- صحيح البخاري · 5641–5642تكفير الخطايا
- صحيح مسلم · 2999خير في الشدة
- صحيح البخاري · 1469التدرب على الصبر
- صحيح مسلم · 2664مواصلة السعي
يستند شرح السعي فيما ينفع في حديث مسلم 2664 أيضا إلى موسوعة الأحاديث النبوية.
العودة إلى بداية المقال ↑