الضيافة في الإسلام: إكرام الضيف ومراعاة المضيف

حديثان عن الضيافة: إكرام الضيف، وعدم إطالة إقامة تُحرج المضيف، والاستئذان قبل اصطحاب شخص إضافي إلى الطعام.

حديثان صحيحانالنصوص العربية ومصادرهاالمصادر والمراجع

استقبال الضيف يحتاج إلى طعام ومكان ووقت، وعلى الضيف أيضًا مراعاة البيت الذي يستقبله. تجمع الروايتان الآتيتان بين هاتين المسؤوليتين: كرم المضيف ومراعاة الضيف.

ولا تقتصر الضيافة على وفرة الطعام، بل تظهر أيضًا في الاتفاق على مدة الإقامة، والترحيب دون إهانة، وطلب موافقة المضيف حين يرغب شخص إضافي في الحضور.

محتويات المقال

إكرام الضيف ومراعاة المضيف

سياق الرواية

يروي أبو شريح الكعبي قولًا لرسول الله ﷺ في الضيافة. وفيه يميّز النبي بين الإكرام الخاص في اليوم الأول، ومدة الضيافة، ومسؤولية الضيف إذا أطال إقامته.
كلام نبوي

مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ

مقتطف من الحديث

فهم هذا الحديث

لليوم الأول والليلة الأولى عناية خاصة، وهما داخلان في الأيام الثلاثة لا زائدان عليها. ويسمّي النص ما يُقدَّم بعدها «صدقة»، فيحثّ على هذا الكرم الإضافي، مع منع الضيف من إحراج مضيفه.

تتعلّق هذه المدد بضيافة مع إقامة. فالدعوة إلى العشاء ليست دعوة للمبيت ثلاثة أيام. والاتفاق قبل المبيت على موعدي الوصول والمغادرة يوضّح التزام كل طرف. وإذا تغيّرت الخطط، وجب الحديث عنها من جديد بدل اعتبار التمديد أمرًا حاصلًا.

يمكن للمضيف إعداد ما يقدر على تقديمه وتوفير مكان نظيف ومريح. ويمكن للضيف السؤال عن مواعيد أهل البيت وعرض المساعدة. ومن يستيقظ مبكرًا للعمل لا ينبغي أن يُضطر إلى الاختيار بين الظهور بمظهر غير مهذّب والسهر لمؤانسة ضيوفه.

ويمنع ختام الحديث استعمال إيمان المضيف للضغط عليه بقول مثل: «لو كنت كريمًا لأبقيتني مدة أطول». ينبغي قراءة إكرام الضيف في أول الحديث مع النهي عن إحراج المضيف في آخره.

اقرأ أيضًا: عدم ذمّ الطعام المقدّم لك.

الاستئذان قبل إضافة شخص إلى المدعوين

سياق الرواية

يروي أبو مسعود الأنصاري أن أبا شعيب أعدّ طعامًا ودعا النبي ﷺ وأربعة آخرين. فتبعهم رجل ليس من الخمسة المدعوين. وعند الوصول قال النبي لصاحب الدعوة:
كلام نبوي

إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ

مقتطف من الحديث

فهم هذا الحديث

أذن أبو شعيب للرجل بالدخول. وقد طلب النبي ﷺ موافقته أولا لأن الرجل لم يكن من الخمسة المدعوين.

وللعدد أهمية؛ فقد رتّب المضيف طعامًا لخمسة. وحتى إن ظننت أن طبقًا إضافيًا لا يغيّر شيئًا، فقد تجهل مقدار الطعام أو المكان المتاح أو سبب جمع هؤلاء الأشخاص تحديدًا.

واليوم، يتيح الإخبار قبل اصطحاب قريب حرية أكبر للمضيف من سؤاله عند الباب. يكفي طلب بسيط: «هل أستطيع إحضاره معي؟ وإن تعذّر ذلك نلتقي مرة أخرى». وينبغي أن يكون الاعتذار ممكنًا بلا لوم.

في حياتك اليومية

المصادر

العودة إلى بداية المقال ↑