صيام عاشوراء: العاشر من المحرم والتاسع وفضل الصيام
أربع روايات لفهم تاريخ الصيام وفضله والأيام التي تستعد لها.

عاشوراء هو العاشر من المحرم، أول شهور التقويم الهجري. وصيامه تطوع. وتتكرر الأسئلة كل عام: لماذا نصومه، وهل نستعد لليوم السابق أيضًا، وما معنى التكفير المذكور؟
تجيب هذه الأحاديث الأربعة دون اختزال عاشوراء في خانة تقويم. فرواية موسى تشرح حوارًا في المدينة، ورواية عائشة تبيّن تغير حكم الصيام، وروايتا مسلم تفرّقان بين فضل العاشر والعزم على صيام التاسع.
- 9اليوم السابق
العزم المعلن على صيام التاسع في العام المقبل.
- 10عاشوراء
صيام تطوعي ورد فيه تكفير السنة الماضية.
توفي النبي ﷺ قبل العام المقبل، فلا يُحكى العزم المعلن على أنه فعل قد وقع.
محتويات المقال
في المدينة: خبر موسى وبني إسرائيل
سياق الرواية
يروي ابن عباس أن النبي ﷺ رأى اليهود يصومون عاشوراء بالمدينة. فسألهم، فذكروا أن الله نجّى بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. فقال النبي ﷺ:فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ
فهم هذا الحديث
تنتهي الرواية بذكر أن النبي ﷺ صام ذلك اليوم وأمر بصيامه. ويربط الحديث عاشوراء بإنجاء الله موسى وقومه.
ولا تقول الرواية إن النبي عرف صيام عاشوراء لأول مرة في المدينة؛ بل تروي عائشة أنه كان يصومه قبل ذلك، كما يوضح المقطع التالي. والجمع بين الروايتين يمنع الخلط بين الحوار عن معنى اليوم وبين بداية الصيام.
بعد فرض رمضان بقي صوم عاشوراء اختياريًا
سياق الرواية
تروي عائشة أن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية وأن رسول الله ﷺ كان يصومه. وفي المدينة صامه وأمر بصيامه، ثم فرض رمضان. وتبيّن خاتمة الرواية الخيار بعد ذلك:فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ
فهم هذا الحديث
فليس صيام عاشوراء في حكم صيام رمضان. يبقى الاستحباب والفضل المذكوران في الأحاديث الأخرى، لكن لا يصح تقديمه بوصفه فرضًا سنويًا كرمضان.
ويؤثر هذا الفرق في حديثنا مع أهلنا. عرض إعداد السحور معًا قد ييسّر الصيام، أما لوم شخص على ترك واجب ليس بواجب فيشوّه معنى النص. ولا يحل برنامج صيام التطوع تلقائيًا محل أيام القضاء الواجبة.
اقرأ أيضًا: تنظيم الصيام مع مراعاة حقوق الأسرة.
الفضل الموعود: تكفير السنة الماضية
سياق الرواية
يروي أبو قتادة أن النبي ﷺ سُئل عن صوم عرفة ثم عن صوم عاشوراء. ونورد هنا جوابه المتعلق بعاشوراء وحده.يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ
فهم هذا الحديث
يتعلق اللفظ بالسنة الماضية. أما جواب عرفة فيذكر الماضية والباقية. فالوصف ليس واحدًا للمناسبتين، وينبغي حفظ هذا الفرق في الملصقات والرسائل المتداولة.
رجاء المغفرة يدعو إلى الصدق. ولا يجعل الصيام إذنًا بتكرار الذنب ولا يسقط إصلاح مظالم الناس. يعطي الحديث سببًا للرجاء والصيام، ولا يبيح الجزم لشخص بعينه بأن جميع تبعاته قد زالت.
اقرأ أيضًا: صيام عرفة لغير الحاج.
لماذا يُضم التاسع إلى العاشر؟
سياق الرواية
يروي ابن عباس أن الصحابة ذكروا للنبي ﷺ أن عاشوراء يوم تعظمه اليهود والنصارى. وبعد أن صامه وأمر بصيامه أعلن عزمه للعام التالي:فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ
فهم هذا الحديث
ويضيف ابن عباس أن النبي ﷺ توفي قبل العام المقبل. فينبغي وصف ذلك بأنه عزم معلن، لا حكاية أنه صام التاسع فعلًا في العام التالي.
عاشوراء هو العاشر من المحرم، والتاسع قبله. والتخطيط لصيامهما يجمع بين صيام عاشوراء والعزم المنقول هنا. لا يذكر هذا الحديث اليوم الحادي عشر، فلا يُضاف إلى الاقتباس كأنه من ألفاظه.
تحقق من بداية محرم قبل تسجيل هذين اليومين في التقويم الميلادي. فالتاريخ المنشور في سنة سابقة قد لا يوافق تاريخ هذه السنة.
في حياتك اليومية
المصادر
- صحيح البخاري · 2004في المدينة: خبر موسى وبني إسرائيل
- صحيح البخاري · 2002بعد فرض رمضان بقي صوم عاشوراء اختياريًا
- صحيح مسلم · 1162bالفضل الموعود: تكفير السنة الماضية
- صحيح مسلم · 1134aلماذا يُضم التاسع إلى العاشر؟